في الذكرى الثالثة والخمسين لحرب الخامس من حزيران

في الذكرى الثالثة والخمسين لحرب الخامس من حزيران

اللواء/ محمد رشاد وكيل المخابرات الأسبق في حوار خاص

– هزيمة مصر في حرب 67 كان سببها نقص المعلومات عن الجانب الإسرائيلي .
– الحرب القادمة بين العرب وإسرائيل لن تكون عسكرية ولكن حرب إقتصادية وتكنولوجية حيث تسعى إسرائيل للهيمنة الاقتصادية على دول المنطقة .

على الرغم من مرور ثلاثة وخمسون عاما على ذكرى حرب حزيران إلا أن هذه الذكرى لا تظل تطل برأسها حتى الآن نظرا للآثار التي ترتبت عليها والتي لا زالت جاسمة فوق صدر كل عربي ، وفي محاولة لاستكشاف أسرار جديدة عن تلك الحرب والأوضاع في المنطقة بشكل عام كان لنا هذا الحوار مع اللواء/ محمد رشاد وكيل المخابرات الأسبق :
– هل كانت حرب 67 مؤامرة أمريكية روسية لإزاحة عبد الناصر خاصة أن روسيا أبلغت عبد الناصر أن هناك حشود على سوريا وثبت عدم صحة تلك المعلومات ؟
لا أعتقد أن روسيا تأمرت على عبد الناصر وابلغته معلومات غير صحيحة لأن هناك مستعمرات إسرائيلية غير ظاهرة يمكن أن تختفي فيها تلك الحشود ومن الثابت أن إسرائيل متربصة بمصر وتسعى لتدمير قوتها إذا أتيحت لها الفرصة وللأسف إننا اعطينا إسرائيل تلك الفرصة عندما قمنا بإغلاق خليج العقبة ثم طلبنا سحب قوات الطوارئ الدولية وهو الأمر الذي وضع إسرائيل في موقف صعب ودفعها لشن الحرب وتدمير القوات المصرية وللأسف فإن الأحداث بعد قيام مصر بإغلاق خليج العقبة وسحب قوات الطوارئ الدولية تصاعدت بصورة سريعة جدا وكان من الصعب إيقافها .

– وهل كانت نتائج الحرب سوف تتغير إذا استجاب عبد الناصر لطلب صدقي محمود قائد القوات الجوية في ذلك الوقت بتوجيه ضربة استباقية إلى إسرائيل؟
لا أعتقد هذا لأن ميزان القوى في ذلك الوقت كان لصالح إسرائيل واختلال ميزان القوى لا يقاس بعدد القوات ولكن يقاس بالقدرة ، والقدرة هي حصيلة التسليح والتدريب والتطوير وإسرائيل متقدمة جدا في هذا المجال حيث تصدر السلاح لسبعة دول كما أن الاسلحة التي تستوردها تدخل عليها تحسينات وللأسف فإن المشكلة الاساسية التي عانينا ننها قبيل الحرب أنه لم تكن لدينا قاعدة معلومات عن القوة الحقيقية لإسرائيل وهو الأمر الذي تم معالجته بعد الحرب حيث أوكل لي ملف المعلومات في المخابرات المصرية.

– وهل كان يمكن لنتائج الحرب أن تتغير إذا استقبلت القيادة المصرية اشارة مطار عجلون في الأردن والتي أخبرت القيادة المصرية أن الطائرات الإسرائيلية متجهة لضرب المطارات المصرية؟
كما قلت لك أن المشكلة الرئيسية التي كنا نعاني منها هي نقص المعلومات عن الجانب الإسرائيلي لأن ميزان القوى في ذلك الوقت كان في صالح إسرائيل خاصة في مجال التطوير حيث أضافت إلى الطائرات التي تستوردها تنكات تحت الأجنحة وهو ما أتاح للقوات الجوية الإسرائيلية مجال أوسع للمناورة حيث باغتت مصر بالهجوم من الغرب وليس من الشرق كما كان مقررا واعتمدت استراتيجية إسرائيل على أن تحقق القوى الضاربة لها السيادة على كل الدول العربية مجتمعة ولم يتم معالجة الخلل في قاعدة المعلومات إلا بعد حرب عام 67 حيث أسند لي ملف المعلومات وعندما توليت تلك المهمة قمت بتكوين قاعدة معلومات دقيقة عن القدرات العسكرية الإسرائيلية وساعد على ذلك أن إسرائيل أفرجت عن كافة المعلومات عن قدرتها العسكرية لأنها كانت تعتقد أن حرب يونيو هي آخر الحروب ومن خلال نلك القاعدة استطاعت مصر بناء حائط الصواريخ عام 1970 والذي لعب دورا كبيرا في تحييد القوات الجوية الإسرائيلية أثناء حرب أكتوبر كما تمكنت القوات المصرية من توجيه ضربات قوية لإسرائيل في الداخل والخارج والتي كان أبرزها تدمير الحفار الإسرائيلي واغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات .

– وما حقيقة الأنباء التي ترددت عن قيام سوريا ببيع هضبة الجولان لإسرائيل أثناء الحرب ؟
لا أعتقد ذلك والقيادة السورية لم تعترف بذلك كما لا توجد أدلة دافعة على تلك الأنباء .

– وهل ترى أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب كما قال السادات ذلك في الكنيست ؟
على المستوى الاستراتيجي غير واردة بالمرة لأن الطرفان ليس في مصلحتهما خوض حرب جديدة فالذي دفع مصر إلى عقد معاهدة كامب ديفيد هو أوضاعها الاقتصادية المتردية أما إسرائيل فكانت تهدف إلى إخراج مصر من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي للاستفراد بكل دولة عربية على حدة والصراع القادم هو صراع تكنولوجي واقتصادي حيث تسعى إسرائيل أن تكون مركزا اقتصاديا إقليميا للهيمنة الاقتصادية على المنطقة .

– إذا انتقلنا إلى الأوضاع الإقليمية هل تعتقد اندلاع حرب على المياه بين مصر وإثيوبيا بسبب الخلاف حول سد النهضة ؟
أعتقد أن الحرب غير واردة بالمرة فهناك ظروف سياسية تمنع مصر من خوض تلك الحرب خاصة أن هناك دول أخرى تساهم في سد النهضة ولكن في حالة وصول المفاوضات إلى طريق مسدود فأنه يمكن أن تقوم مصر بعمل محدود على غرار ما قامت به عند تدمير الحفار الإسرائيلي في ساحل العاج لأن مسألة المياه تعد حياة وموت بالنسبة لمصر .

– مع احتدام المعارك في ليبيا هل تتوقع تكرار السيناريو السوري في ليبيا ؟
للأسف الملف الليبي تم معالجته بشكل خاطئ من قبل دول الجوار والتي تتحمل مسئولية عدم قيامها بواجباتها تجاه تحقيق الاستقرار السياسي لأنها أخطأت في عدم توظيف الملف القبلي بصورة سليمة لخلق مناطق آمنة على حدودها أما بالنسبة لمصر فلم يكن امامها سوى دعم خليفة حفتر لتأمين حدودها واستطاع حفتر السيطرة على بنغازي إلا أنه عندما أنطلق خارج بنغازي تدخلت تركيا وانقلبت الأوضاع .

– وما هي توقعاتك بالنسبة للملف السوري ؟
قلت من بداية الأزمة أن النظام السوري لن يسقط لأن حزب البعث تنظيم وليس نظام يسيطر على مفاصل الدولة وموقف النظام السوري حاليا أفضل حيث استطاع السيطرة على معظم الأراضي إلا أن هناك صراع بين القوى التي دخلت إلى سوريا كروسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة .

حاوره/ مصطفى عمارة

إرسال التعليق