الغرب وورقة “حماية الأقليات” في سوريا: بين الادعاءات الإنسانية والمصالح الجيوسياسية
بقلم: المهندس عدنان أحمد السرميني
منذ اندلاع الثورة السورية، رفع الغرب شعار “حماية الأقليات”، وكأن السوريين لم يعرفوا التعايش إلا بفضل التدخلات الخارجية. وكأن الأكثرية السورية لا تملك قيماً إنسانية ولا تاريخاً مشتركاً يستوجب الحفاظ على نسيجها الاجتماعي، كما فعلت عبر العصور. فهل حرص الغرب على الأقليات صادق؟ أم أن الأمر ليس إلا أداة سياسية لتحقيق أهداف أعمق تتعلق بالنفوذ والهيمنة؟
حماية الأقليات أم ذريعة للتدخل؟
التاريخ مليء بالأمثلة التي تكشف كيف استخدم الغرب ورقة الأقليات كذريعة للتدخل في شؤون الدول. ففي القرن التاسع عشر، استُخدمت هذه الحجة للتدخل في الدولة العثمانية تحت شعار حماية الأرمن والموارنة وغيرهم، وانتهت هذه “الحماية” بكوارث إنسانية وتمزيق الأوطان. واليوم، يعيد الغرب استخدام الأسلوب نفسه في سوريا، ولكن بأدوات أكثر تطورًا وتأثيرًا.
من شركاء وطن إلى أدوات نفوذ
لطالما كانت الأقليات جزءًا أصيلاً من سوريا، تتشارك المصير مع باقي مكونات المجتمع. لكنها اليوم تُستخدم كأداة سياسية، عبر تضخيم خطاب الاضطهاد وتحويله إلى مظلمة دائمة، بهدف إبقاء البلاد رهينة التدخلات الخارجية ومنعها من استعادة سيادتها.
استيراد الأقليات وتصنيعها إعلامياً
لم يكتفِ الغرب بتأجيج المشاعر الطائفية، بل ذهب البعض إلى القول إنه عمل على استيراد جماعات طائفية جديدة إلى سوريا، لخلق بيئة متوترة دائمًا. وحتى الأقليات التاريخية، صُوِّرت إعلاميًا وكأنها مضطهدة على الدوام، رغم أن معاناتها لم تكن مختلفة عن معاناة الأغلبية، سواء من القصف أو الحصار أو التجويع.
صفقات سرية في الأقبية الغربية
الأجهزة الاستخباراتية الغربية لعبت دورًا خطيرًا في توظيف الأقليات كأوراق ضغط، عبر دعم زعامات محلية، أو الترويج لمشاريع انفصالية، بهدف إبقاء سوريا في حالة من الفوضى تمنعها من النهوض واستعادة القرار المستقل. والهدف واضح: ليس حماية الأقليات، بل إبقاء الجميع في حالة صراع دائم، لتمرير المشاريع الاستعمارية واستغلال الثروات وإجهاض أي مشروع وطني جامع.
الحقيقة الغائبة
ما يتجاهله الغرب – عمدًا أو جهلًا – أن الشعب السوري، بكل أطيافه، ليس بحاجة إلى وصاية خارجية، بل إلى رفع اليد الأجنبية عنه، ليرمم وحدته ويبني مستقبله. الأقليات ليست جسورًا للتدخل، بل شركاء في الوطن، ومن يدّعي حمايتهم عليه أن يتوقف عن استغلالهم كذريعة لفرض أجنداته.
لأن التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى من أشعل الفتن ثم ادّعى أنه يطفئها.
إرسال التعليق